|

موقع نضوب الموارد
متى سينضب النفط؟ هذا السؤال هو سؤال الحسم بالنسبة لهذا الموقع، لأن هناك من يجيب عليه بأن نضوب النفط سيكون بعد عشرات السنين وأنه لا داعي للتطرق لموضوع نضوب النفط في هذا الزمن، ونحن نعلم مسبقاً بأن نضوب النفط لن يكون في الأمد القريب، ولو استمر العالم على منواله الحالي في استهلاك النفط فالنفط لن ينضب إلا بعد أربعين سنة، وفي بلد كالسعودية لو استمر الإنتاج وفق معدله الحالي فالنفط لن ينضب إلا بعد 70 سنة وأكثر، ولكن الخطر ليس من النفط ولا من نضوبه بل من إساءة استخدامه. إن من حق الناس أن يعيشوا بكرامة، ولكن ليس سراً أن هناك الكثير من الأخطاء الحضارية قد وقعت في الماضي ولا زالت تقع، فما الذي يعنيه التوجه للبناء الأفقي سوى المزيد من المصروفات على الطرق والبنية التحتية؟ وما الذي يعنيه تحويل الصحارى الجرداء إلى أراض زراعية سوى إنتاج الغذاء بتكلفة عالية جداً وكان بالإمكان استيراده من الخارج؟ هذا بالإضافة إلى خسارة كمية رهيبة من المياه غير المتجددة، وهنا يقع مربط الفرس، إذ ليس بيننا وبين النفط مشكلة سوى تأثيراته السلبية على البيئة، وإنما المشكلة تكمن في أسلوب صرف عوائد هذا النفط، إذ كنا ولا زلنا نقول: النفط يجب أن ينفق من أجل إنشاء حضارة قادرة على الاستدامة وليس على حضارة رفاهية ستنتهي ما إن ينتهي النفط، وعندما يحدث هذا وعندما يدافع الكثيرون عن هذا المنهج الحضاري والذي أثبتت الأيام أنه خاطئ وعندما نكون على يقين بأن النفط سينضب وسيكون نضوبه في هذا القرن، والذي سيتزامن معه نضوب المياه، فلن نتردد في طرح هذا السؤال والإجابة عليه بإجابات منطقية، إذ أن الإعداد لنضوب النفط لا يجوز أن يكون غداً، بل إن الإعداد لنضوبه كان يجب أن يحدث في الماضي. إن التحول من نهج حضاري يعيش عليه عشرات الملايين إلى نهج حضاري آخر لن يكون أمراً سهلاً، ولا يجوز لأحد أن يعتقد بأنه عندما يبقى على نضوب النفط عشرين سنة ويبدأ الناس بفتح موضوع نضوب النفط، أن حل المشكلة سيكون سهلاً، ولذا حل مشكلة نضوب النفط بطريقة سهلة كان يجب أن يحدث في الماضي، ونحن في موقع نضوب الموارد نسعى إلى طرح مفهوم الحل السهل لمشكلة نضوب النفط، ولسنا مستعجلين فإستراتيجية هذا الموقع تتجاوز خمسين سنة، وما يقلقنا حيال موضوع نضوب الموارد: النفط والمياه، ليس مقولة: نضوب النفط بعيد أو نضوب المياه سيتم تعويضه بواسطة مياه البحر المحلاة، بل الذي يقلقنا هي مقولة: لا تطرحوا هذا الموضوع وكفى، وصدقوني إن من سيقول هذه المقولة ليمنع الناس من طرح موضوع نضوب الموارد في هذا الوقت سيمنعهم أيضاً في المستقبل، وعندما يقع ما لا تحمد عقباه بعد نضوب الموارد فلن يتحمل هذا الشخص مسؤولية ذلك، وكيف له أن يتحمل مسؤولية انهيار حضارة كاملة؟ إن نضوب النفط لا يزال في الأمد البعيد وبالإمكان إيجاد حل للمشكلة التي ستقع بعد نضوب النفط، ولكن الحل سيكون سهلاً لو أدركنا حكومات وشعوب مشكلة نضوب النفط في الوقت الحالي وبدأنا من الآن على العمل لتفاديها، وذلك عبر إنشاء حضارة مهيأة لنضوب النفط، ولعل أولى الخطوات الجيدة في هذا الاتجاه هو قيام الملك عبد الله بن عبد العزيز بإنشاء مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة وهي خطوة في الاتجاه الصحيح ولا زلنا نأمل بالكثير.
المشكلة لا تتعلق بالنضوب فقط (ذروة النفط) الأقرب للأذهان أن المشكلة المتعلقة بمصيرنا المرتبط بالنفط ستقع عندما تستخرج آخر براميل النفط، والحقيقة تخالف ذلك تماماً، إذ لمجرد وصول إنتاج النفط في بلادنا إلى ذروته ستبدأ بعد ذلك مرحلة انخفاض الإنتاج، وسيصاحبها الكثير من المشاكل الحضارية والسياسية وربما العسكرية، لأن النفط في تلك المرحلة لن يكفي ما يحتاجه العالم من استهلاكه النفطي، وإذا كنا نقول أن نضوب النفط في العالم سيحدث بعد أربعين وفي بلادنا إن استمر الإنتاج على منواله سيحدث بعد 70 سنة، فهذا يعني صراحة أن بلادنا ستضطر إلى زيادة الإنتاج لتعوض نقص الإنتاج في الدول الأخرى، وهذا يعني نضوب أسرع، وقبل ذلك انخفاض أسرع في الإنتاج، وهذا يجبرنا على أن نعيد حساباتنا الحذرة لتكون أكثر حذراً. إن قضية ذروة النفط (Peak Oil) والمشاكل المتوقع حدوثها ليست قضية من نسج الخيال، بل هي قضية خصص لها الكثير من العلماء والباحثين الكثير من جهودهم وطاقاتهم في استشراف أبعادها وتحذير الحكومات والشعوب من المشاكل المتوقع حدوثها عندما يبدأ إنتاج النفط في التناقص، وإذا كان الكثيرون ينظرون لمشكلة نضوب النفط على أنها مشكلة تعني الأبناء والأحفاد، فمشكلة ذروة النفط ستعنينا نحن شئنا أم أبينا.
فكرة إنشاء الموقع: كم كنت أتمنى كمؤسس لهذا الموقع أن يكون هناك موقع يناقش موضوع نضوب النفط والمياه والموارد الطبيعية عموماً، إلا أنه لم يكن هناك سوى موقع الدكتور حاتم الرفاعي والذي لم يلبي الرغبة بسبب انشغال صاحبه بالتدريس، بالإضافة إلى ضرورة وجود موقع متخصص بشكل أكبر بخطر نضوب الموارد في الصحراء، ولذا كان لابد من إيجاد موقع جديد، لا يكون منه الهدف إقناع الجمهور وحسب، بل توحيد المقتنعين وتوجيه جهودهم حتى نتمكن من إقناع حكومات البلدان الصحراوية بضرورة حل مشكلة نضوب النفط والمياه بشكل حاسم وسريع، وإن لم نتمكن من ذلك لسبب ما فإننا سنحاول على الأقل إقناعها بتخصيص جزء من العوائد المالية في تأسيس مشروع حضاري مصغر يعتمد على وسائل الحياة المتجددة. إن هذا الموقع وطني استراتيجي يطرح أفكاره بما لا يثير العواطف وإنما يخاطب العقول، وسيستمر على هذه السياسة حتى آخر يوم.
أطروحة الموقع: موقع نضوب الموارد لم يأتي بطرح جديد، بل إن كل أفكار الموقع هي عبارة عن استشهادات بآراء العلماء والخبراء المتخصصين، ويعتمد هذا الموقع في أطروحته على مجموعة من الكتب ككتاب (نهاية عصر البترول) وكتاب (انتهت الحفلة) وكتاب (صناعة التاريخ) وغيرها من الكتب، وكذلك يعتمد على بعض المواقع الإنجليزية كموقع منظمة ASPO لدراسات النفط والغاز (www.peakoil.net) وموقع (www.oilcrisis.com) وغيرهما من مواقع الإنترنت، وهو يخضع نفسه لنتائج أبحاث ودراسات منظمة ASPO International ويعتبر مقررات مؤتمراتها من سياسات الموقع، غير أنه يراعي الفرق بين البيئة الزراعية غزيرة المياه وبين الصحراء الجرداء، والتي يعيش فيها من يستهدفهم هذا الموقع برسالته. إننا في هذا الموقع لا نطرح صورة تشاؤمية للمستقبل بشكل متعمد، بل نسعى إلى طرح الصورة الحقيقية والمتوقع حدوثها مع ذكر الأدلة والبراهين التي ثبت أنها هي الأقرب للحدوث، سواء كانت هذه الصورة حسنة أو سيئة، مع الأخذ بالاعتبار أننا نعيش في صحراء جرداء، وفي حال كانت صورة المستقبل سيئة فإننا لن نجلس نبكي وننوح ونتسول الناس، بل سنتعامل مع الواقع السيئ كما تتعامل فرق الإسعاف والطوارئ مع الكوارث والأزمات الإنسانية، وبالمختصر المفيد فإننا لسنا متشائمين بل نحن مستعدون لتجنب الخطر القادم أياً كان، ودون أن نؤثر سلباً على مسار حياتنا اليومية.
الهدف من وجود هذا الموقع: تتلخص أهداف وجود هذا الموقع بالنقاط التالية: 1: بذل المستطاع في محاولة إقناع أكبر عدد من الأشخاص بخطر نضوب النفط والأزمة المائية القادمة وإقناعهم بجدوى الإجراءات الواجب تطبيقها كاستخدام الطاقة الشمسية وغير ذلك، مع الأخذ بالحسبان أن ذلك قد لا يتحقق لأسباب عدة. 2: توحيد جهود المقتنعين بخطر نضوب النفط والأزمة المائية وتوجيهها، وذلك عبر البحث عن الأشخاص العمليين، إذ ليس كل من اقتنع بفكرة ما سيسعى إلى تطبيقها. 3: التأسيس النظري للمرحلة العملية، والتي قد تتم فيها إقامة مشاريع حضارية خاصة في حال فشلت الجهود المبذولة في محاولة إقناع الجمهور والحكومات بخطر نضوب النفط والموارد الطبيعية عموماً. ... وبالله بالتوفيق.
|