|
الوقود الحيوي وأثره في أزمة الغذاء |
|
|
|
الوقود الحيوي وأثره في أزمة الغذاء جريدة الوسط البحرينية 9 يوليو 2009
العالم من حولنا يمر بتغيرات وقفزات نحو التطور بصورة لم يسبق لها مثيل في التاريخ الإنساني وقد دخل العالم عصر العولمة بكل إيجابياته وسلبياته ونحن جزء من هذا العالم نتأثر به سلبا أو إيجابا بكل ما يعتريه من تغيرات وبكل ما يجري حوله من حوادث ولا نملك إلا أن نتابع وندرس ونتفاعل معها بما يناسب الظروف المحيطة بنا ونواجهها بقراءة مستقبلية للأزمات ونضع ما يناسب من حلول. ومن أكبر الأزمات التي تواجه العالم الآن وقد تغير خريطة العالم هي مستقبل التنمية المستدامة والبيئة وما يهمنا الآن هو الأزمة الغذائية التي يتعرض لها العالم لذا لزاما علينا دراستها وتحليل أسبابها وكيفية وضع الحلول للخروج من الأزمة. بدءا لابد أن يكون لدينا القناعة أن أزمة الغذاء هي محصلة للكثير من الأزمات والسياسات، وكان أحد الأسباب التي تعرض لها الباحثون هو موضوع الوقود الحيوي، وهو مسمى أطلق على الوقود الذي يكون مصدره النباتات بأنواعها سواء حبوب أو النبات نفسه مثل قصب السكر مثلا، وكثيرا ما اتهم الوقود الحيوي بأنه وراء الأزمة الغذائية وسبب رئيسي لارتفاع الأسعار وسنتعرض للغة الأرقام لكشف الحقائق: أولا لا يمكن رفض الوقود الحيوي كفكرة وكبحث علمي حيث إنه منتج صديق للبيئة ولكن بشرط التعامل معه بالأسلوب السليم حيث إنه يعتبر حلقة من حلقات الطاقة المتجددة الذي نحن في أمس الحاجة للتعامل وقبول تكنولوجيا الطاقة المتجددة، ونشجع منتج نحصل منه على الطاقة مع توفر الأمان البيئي حيث إن ثاني أكسيد الكربون الناتج من استخدام الوقود الحيوي نسبته10في المئة (عشرة في المئة) من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من استخدام البنزين أو السولار. وحقيقة الوقود الحيوي حق ولكن أريد به باطل حيث إن بكل الأنظمة العالمية قسم خاص بإدارة الأزمات وهو قسم متخصص بوضع سيناريوهات لافتعال الأزمات بما يخدم مصالحهم وكذلك توقع وقراءة أزمات المستقبل ووضع استراتيجيات بخطط زمنية قصيرة أو طويلة الأمد وكثيرا من هذة الإدارات أن تستخدم إنجازات العلماء والباحثين كعناصر ولاعب رئيسي في سيناريوهاتهم. وفي الوقود الحيوي غرق العلماء بالبحث والتدقيق للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري الذي يتسبب في رفع درجة حرارة الأرض ومايترتب على ذلك من تغيرات مناخية قد تعرض كوكب الأرض لتغير الخريطة الجغرافية والسياسية نتيجة تعرض كثير من البلاد الساحلية لغرق جزء من مساحتها حسب التوقعات الدراسية كدولة بنجلادش وبالإضافة إلى تعرض مساحات كبيرة من الدلتا بمصر للغرق نتيجة ارتفاع منسوب مياه النيل وكذلك مناطق من سواحل الاسكندرية وبالمثل كثير من المناطق المطلة على مياه بحار أو محيطات أو خلجان وهذا على سبيل المثال وليس الحصر ووجد أن من أهم أسباب ارتفاع درجة حرارة الأرض هوزيادة نسبة الغازات المنبعثة نتيجة سلوك الحضارة والتطور وكان لزاما علينا من المسئولية هو العمل على خفض نسبة الغازات الناتجة مثلا من عادم السيارات الناتج من استخدام وقود البنزين والسولار لذا اهتم العلماء بإنتاج وقود يقلل من انبعاث الغازات الناتجة من الاحتراق للحصول على الطاقة وكذلك بعض الفلاتر المغناطيسية التي تقلل استهلاك الوقود بنسبة 25في المئة وتقلل من العادم بنسبة مايقارب 90 في المئة وتوصلوا لاستخراج وقود من النباتات سواء من الحبوب أو النبات كامل وكان نواتج البحث نوعين من الوقود أولهم هو الايثانول والثاني هو البيوديزل ويستخرج الايثانول من كثير من المنتجات النباتية مثل محصول قصب السكر بعمليات التخمر وكذلك من بعض المحاصيل من الحبوب مثل القمح والشعير والذرة السكرية الخ من الحبوب والنوع من الوقود الآخر وهو البيوديزل يستخرج من الحبوب الزيتية مثل محصول عباد الشمس وفول الصويا والفول السوداني وبزرور النخيل وبذور القطن إلى آخر من المحاصيل وجاري العمل ضمن خطة ليحل محل 80 في المئة من الوقود المستخدم للسيارات ولكن هذا يتطلب تعديلا في محركات السيارات، وكان اختيار القائمين على اللعبة الاقتصادية هذا الخيار ليكون الوقود الحيوي أحد أسباب الأزمة الغذائية باختيارهم التوجه للتوسع في استخراج الايثانول من محاصيل الحبوب التي يتغذى عليها الإنسان، حيث إن 30 في المئة ثلاثون في المئة من إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من محصول الذرة يستخدم لإنتاج الايثانول هذا بخلاف البرازيل أكبر منتج لقصب السكر في العالم تحول بالفعل لانتاج الايثانول ليكون اكبر منتج للايثانول في العالم يبلغ انتاجة الان 16 مليار (ستة عشر مليار) جالون ايثانول سنويا ولدية خطط لزيادة الانتاج وذا بدورة ادى لقلة المعروض من السكر وبالتالي خلل بالميزان التجاري معرضا ارتفاع سعر السكر عالميا وكما ذكرناة بالسكر والذرة ايضا بالنسبة للقمح وكثير من المحاصيل الزيتية مسبب زيادة اسعار الزيوت وكل هذة الاسباب لابد وان تزيد من الاسعار وبالمقابل زادت الميزانية المخصصة لتوفير الغذاء من دخل الاسرة حتى وصل ان غالبية الاسر خصصت 70 في المئة (سبعون في المائه) من دخلها لتوفير الغذاء الضروري لها وهذا بالتالي سيكون على حساب نسبة الرعاية الصحية والتعليم والمستوى الاجتماعي الذي هو اهم دعائم التوازن النفسي ولو بصورة نسبية. سياسة اللا رجعة السياسة العالمية اتبعت سياسة اللارجعةبأستخدام الوقود الحيوي واصبح علينا ان نتعامل مع الموقف المستقبلي ومن دلائل سياسة اللا رجعة هو ان الولايات المتحدة الأميركية وحدها ضخت 6 مليار دولار ( ستة مليار دولار) للاستثمار في الوقود الحيوي كما كان للقرار السياسي بأعلان الولايات المتحدة الأميركية العزم على انتاج 35 مليار (خمسة وثلاثون) جالون من الايثانول خلال السنوات العشر القادمة بالبدأ في انشاء 33 (ثلاثة وثلاثون) مصنع لتكرير الوقود الحيوي. ومن خلال بعض الارقام نستنتج بعض التحليل للوضع حيث ان عدد سكان أميركا يبلغ 4 في المئة من سكان العالم ولكنهم يستهلكون 25 في المئة من احتياطي الطاقة العالمي ويبلغ عدد الاحتياج السنور من البنزين 140 مليار جالون سنويا ولكن بالنسبة لاستهلاكهم للنفط يقدر 321 مليار جالون سنويا وهذا احد الاسباب التي جعلت الحلم يراودهم لايجاد بديل للطاقة سواء اكانت طاقة الوقود الحيوي او طاقة الهيدروجين وهي حلم المستقبل. وهذا الحلم من اجل حفاظهم على البيئة والحد من ارتفاع اسعار النفط التي تسبب في ارباك الميزان التجاري والحركة الاقتصادية ما دعى للتوجة نحو صرعة الوقود الحيوي هو تقارب الاسعار حيث يبلغ سعر الجالون الواحد من النفط نحو 55 سنت بعدما كان 40 سنت في المقابل يبلغ كلفة الجالون الواحد من الايثانول من 55 الى 60 سنت اذن القضية السعرية متقاربة وهذا مايرجح كفة الوقود الحيوي حيث إنه وقود صديق للبيئة والامتيازات والتشجيع الحكومي لاستخدام الوقود الحيوي وعلى سبيل المثال أصدار الاتحاد الأروبي قانونا بإعطاء حوافز بتخفيض نسبة الضرائب على الشركات التي تستخدم الوقود الحيوي بهدف استخدام الوقود الحيوي من أجل بيئة نظيفة.
الوقود الحيوي وأثره في أزمة الغذاء (2-2) لابد أن نعرف بعض الحقائق حتى لا نعطي الأمور أكبر من حجمها الطبيعي أو نجري وراء السراب إن كل مايستهلك بالولايات المتحدة الأميركية نفسها وهي أكبر مستلك لا يتعدى 11في المئة ( إحدى عشر في المئة) من استهلاكها للنفط لذا لا يمكن أن نعتبر إنتاج الوقود الحيوي بديل للنفط. ورغم قناعتنا بأن استخدام الايثانول ضرورة بيئية إلا أن يعتري التوجه بانتاجهه يحتاج لدراسة الآثار السلبية حيث إن يحتاج الاعتماد على الايثانول تغيير في محركات السيارات كما أن تخزين الوقود الحيوي يحتاج إلى حيز أكبر لتخزين الايثاول بمحطات الوقود. كما أيضا يعترينا الخوف من أن يتصارع المنتجون لقطع الغابات لزراعة المحاصيل التي تستخدم باستخراج الايثانول والبيوديزل وهذا ماحدث فعلا في البرازيل وغابات الأمازون وماليزيا وتكون الخسائر البيئية خسارتين أولها قطع الغابات التي هي بالوعة الكربون الأساسية والمستدامة وزراعة بدلا منها محاصيل تستخدم لاستخراج الوقود الحيوي ومايترتب على الزراعة من سوء إدارة عنصر السماد والمياه وأثرهما على الإخلال بالبيئة.
الوقود الحيوي المتهم البريء نعم تردد كثيرا عن دور الوقود الحيوي في رفع أسعار الحبوب والزيوت وبالتالي رفع الأسعار لدرجة أن نادى كثير من الاقتصادين بالعالم بمهاجمة التوجه لإنتاج الوقود الحيوي ومهاجمة توجه السياسات العالمية نحو هذا الطريق طارة بالتشجيع وطارة بالقوانين الإلزامية وكذلك ندد مؤتمر الغذاء الأخير بروما لسنة 2008 وأوصى بالحد من إنتاج الوقود الحيوي. ولكننا لسنا ضد التوجه بإنتاج الوقود الحيوي أولا لأنه من وسائل الطاقة المتجددة وأيضا لأنه صديق للبيئة بالفعل ولكننا ضد أسلوب إنتاجه وتكريره باستخدام الحبوب والمنتجات التي ييستخدمها الإنسان في غذائة رغم توافر البديل الجيد والأفضل كما ونوعا لاستخراج الايثانول فهناك أصناف كثيرة ومتعددة وتنتج ماهو أضعاف الايثانول المنتج من الحبوب وقصب السكر بل وكثير من هذه الأنواع مايجود في المنطقة العربية بما بها من ندرة مياه
الوقود الحيوي من الجاتروفا استخراج وقود حيوي من بذور أشجار الجاتروفا وهي شجرة تناسب الظرف البيئية الصعبة من ندرة وعدم جودة المياه وأيضا الظروف المناخية الصحراوية الشديدة الحرارة والجفاف وهذه الأشجار يصل ارتفاعها إلى 8 متر (ثمانية أمتار) وتتميز بكثافة نموها الخضري وتحملها للحرارة العالية قد تصل إلى 50 (خمسون) درجة مئوية وملوحة مياه 10آلاف (عشرة آلاف) جزء في المليون كما تثمر الأشجار معطية بذور في مدة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات حسب مناطق النمو ويستخرج من بذورها الزيت ويعتبر من أنقى الزيوت التي تخلط للحفاظ على عمر المعدات أيضا رغم تحفظ الكثيرين على طريقة وصعوبة جمع البذور الناضجة ولكن بتطور البحث العلمي أمكن الرش بمواد يمكنها تساقط البذور بعد تمام نضجها ووضع شبكات جمع تحت الأشجار.
إنتاج الوقود الحيوي من أشجار الجاجوبا (الهاهوبا) ويطلق على هذه الأشجار الذهب الأخضر وهي شجرة تتحمل الحرارة والجفاف ومناسبة لصحرائنا وتتحمل ملوحة مياه حتى 12 ألف جزء بالمليون وهي نسبة ملوحة عالية جدا وتتحمل حتى حرارة فوق 50 مئوي (خمسون درجة مئوية) ويستخلص من بذررها الزيت وهو أنقى أنواع الزيوت لدرجة أنه يستخدم لمحركات صواريخ الفضاء ويبلغ سعر لتر الزيت منة 1200 دولار (ألف ومائتين دولار).
وقود حيوي من الطحالب يمكن استخلاص الوقود الحيوي الايثانول من الطحالب وستثبت الأيام والأزمات بأن الطحالب ستكون الحل الأمثل لحل كثير من المشكلات والأزمات الغذائية سواء للإنسان أو كعلف للحيوان وأيضا تستخدم كضرورة بيئة حيث يمكن لو أعطيناها اهتمامنا الحقيقي بعمل مزارع للطحالب ستكون بالوعات أخرى للكربون حيث إنها تمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون لاستخدامة في عملية التمثيل الضوئي وأيضا لو استخدمناها في استخراج الايثانول سوف تدفعنا لعالم الصفوة المنتجة للايثانول وللطحالب من الفوائد تجعلنا نسميها البوابة السحرية لحل الكثير من الأزمات الغذائية ولكن علينا من تغير العادات الغذاية وتغير نمط السلوك ولايمكنني أن أتكلم عن فضل الطحالب إلا وأذكر فضل عالمنا الجليل البروفسير نظمي خليل والمقيم هنا بالبحرين فهو خير معلم في مجال الطحالب النباتية.
وقود حيوي من العشب تصديقا للمثل العربي القائل (وقطعت جهيزة قول كل خطيب) ونحن نقول في عشب البلوبانيك خلاصة الكلام، حيث إن في عشب البلوبانيك يمكن أن يستخلص منه الايثانول بكميات أضعاف أضعاف مايمكن إنتاجه من الحبوب وقصب السكر. هذا العشب يمكنه أن ينمو في ظروف حرارة مرتفعة واحتياجاتة المائية قليلة بصرف النظر عن جودة المياه حيث إنه يتحمل ملوحة المياه لدرجة تصل إلى 10 آلاف جزء من المليون وهي تعني نسبة ملوحه عالية ويمكن أن ينمو بصورة مثلى باتباع الري بالتنقيط وقد تم زراعتة بنجاح في البحرين والكويت والسعودية أيضا ويتم تجديده كل 8 سنوات وينتج الهكتار الواحد 200 طن عشب خلال السنة الواحدة بواقع كل شهر وطول السنة متوفر الإنتاج ويمكن أيضا أن يستخدم كعلف للحيوان وبديل جيد عن البرسيم لما يحتويه من نسبه عاليه من البروتين تصل من 16 إلى 18 في المئة وهي نسبة البروتين نفسها في البرسيم وينتج هذا العشب كميات كبيرة من الايثانول ولكن باستخدام طريقة استخلاص مختلفة عن استخلاص الايثانول من الحبوب.
حقائق وأرقام لكي نلخص الادعاء ونبريء الوقود الحيوي من أزمة الغذاء لابد لنا من التجول داخل لغة الأرقام: - زراعة هكتار واحد من الذرة ينتج كميات وقدرها عشرة أطنان في أحسن الظروف. - الطن الواحد من الذرة ينتج 124 جالون ايثانول أي إنتاج واحد هكتار من الذرة ينتج 1240 جالون ايثانول. - إنتاج واحد هكتار من الشعير ينتج 1000 جالون ايثانول. - إنتاج واحد هكتار من الأرز ينتج 700 جالون ايثانول. - بينما إنتاج هكتار واحد من عشب البلوبانيك يبلغ ستين ألف جالون من الايثانول ومن الممكن عند زراعته بصورة جيدة يصل إلى مئة الف جالون من الايثانول، ومن الممكن نحن بما لدينا كدول عربية من موارد محدودة من المياه أن نتوجه لزراعة هذه الأصناف مجتمعة لزراعة صحرائنا لقدرة تللك الأشجار بأنواعها المختلفة على تحمل الحرارة العالية وكذلك تحملها للملوحة التي تتميز بها مياهنا وننتج الايثانول بكميات تسمح لنا بالريادة في هذا المجال ولكن مع تطوير أساليب الاستخلاص - لذا ليس أمامنا إلا أن نقول إن الوقود الحيوي بالفعل هو المتهم البريء وبأنه كلمة حق أريد بها باطل. فمن المدان، العلم أم مستخدمي العلم؟ إذا ليس الوقود سبب أزمة الغذاء ولا ننكر تأثيره ولكنه لعب دور الكومبارس في المسرحية، ولكن للأزمة الغذائية أسباب وإبعاد أخرى أدوات بأيدي محترفين يلعبون لعبة الكراسي الموسيقية بين تذبذب السعر بين الدولار وأذهب والنفط لضرب كتلة اقتصادية بعينها، ويمكن أن تكون وسيلة لتمرير المحاصيل المهندسة وراثيا المخزنة لديهم كوسيلة لاستثمار الجوع وقد تكون نتيجة سياسات زراعية خاطئة لبعض البلاد وقد وقد كلها أسباب أحاطت بالفقراء من العالم لا نلومهم ولا نبرأهم لاختيار استراتيجيات زراعية خاطئة هذا إن كان لديهم استيراتيجية من الأساس
|